الشيخ محمد علي طه الدرة
23
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
عصره ، وسائر الأعصار ؛ سواء كان نسيبا له ، أو لم يكن ، ومن لم يكن على دينه ، وملّته ، فليس من آله ، ولا من أهله ؛ وإن كان نسيبه ، وقريبه ، خلافا للرّافضة ، حيث قالت : إن آل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : فاطمة ، والحسن ، والحسين ، وذريّتهما فقط . دليلنا الآية الكريمة ، وقوله تعالى : وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ * وقوله تعالى في سورة ( غافر ) : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ أي : آل دينه ، وملّته ؛ إذ لم يكن له ذرّية ، ولا أب ، ولا عم ، ولا أخ ، ولا عصبة ، ولأنّه لا خلاف : أنّ من ليس بمؤمن ، ولا موحّد ؛ فإنّه ليس من آل محمّد ، وإن كان قريبا له . ولأجل هذا يقال : إنّ أبا لهب ، وأبا جهل ليسا من آله ، ولا من أهل ملّته ، وإن كان بينهما وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرابة . ولأجل هذا ؛ فإن اللّه تعالى قال في ابن نوح : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ . وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جهارا غير سرّ ، يقول : « ألا إنّ آل أبي - يعني : فلانا - ليسوا لي ، بأولياء ، إنّما وليّي اللّه ، وصالح المؤمنين » . وانظر ما ذكرته في سورة ( الأحزاب ) بهذا الصدد - واللّه ولي التوفيق - وورد : « أنا جدّ كلّ تقيّ ، ولو كان عبدا حبشيّا » أي : وإن كان ضعيفا . هذا ؛ و فِرْعَوْنَ قال المسعودي - رحمه اللّه تعالى - : ولا يعرف لفرعون تفسير في العربية . وظاهر كلام الجوهري : أنّه مشتق من العتو ، فإنّه قال : والفراعنة : العتاة ، وقد تفرعن ، وهو ذو فرعنة ، أي : ذو دهاء ، ومكر . وقال الزّمخشري في الكشاف : وفرعون علم لمن ملك العمالقة في مصر ، كقيصر لملك الروم ، وكسرى لملك الفرس ، ولعتو الفراعنة اشتقوا : تفرعن فلان : إذا عتا ، وتجبّر . وفي ملح بعضهم : [ الكامل ] قد جاءه الموسى الكلوم فزاد في * أقصى تفرعنه وفرط عرامه هذا ؛ والموسى : ما يحلف به شعر الرأس : والكلوم فعول من الكلم ، وهو الجرح ، والعرام : الشرّ ، والخبث ، وضمير « جاء » راجع إلى الصّبيّ ، وهذا كناية عن الختان ، وبه النموّ ، والفتوّة ، لا كناية عن حلق العانة ، كما قيل . قال المولى سعد الدين : وهذا مع وضوحه ، وشهرته فقد خفي حتّى قيل : إنه كناية عن حلق العانة . وكان فرعون موسى مصعب بن الريّان ، وقيل : ابنه الوليد من بقايا قوم عاد ، وفرعون يوسف - على نبينا ، وعليهم جميعا ألف صلاة ، وألف سلام - ريان ابن الوليد ، وبينهما أكثر من أربعمئة سنة ، وكان فرعون موسى قد عاش ستمئة وعشرين سنة ، لم ير مكروها قط ، ولو حصل له في تلك المدّة جوع يوم ، أو وجع يوم ، أو حمّى يوم ؛ لمّا ادّعى الألوهية . وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في حقّ أبي جهل الخبيث ، « فرعوني أشدّ من فرعون موسى » . وفي الآية التفات من الغيبة إلى التكلّم ، ومنه إلى الغيبة . انظر الالتفات في الآية رقم [ 253 ] . الإعراب : كَدَأْبِ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : كفرت العرب كفرا ككفر آل فرعون ، فهو يعني : أنّ الجار والمجرور متعلقان بمحذوف